النويري

231

نهاية الأرب في فنون الأدب

فأما أمّه فقتلوها وهى تأبى إلا الإسلام « 1 » . قال أبو عمر : وهى سميّة ، كانت أمة لأبى حذيفة بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم ، فزوّجها من حليفه ياسر بن عامر بن مالك العبسي ، فولدت له عمّارا ، فأعتقه أبو حذيفة . وسميّة هذه أوّل شهيدة في الإسلام . وجاءها أبو جهل بحربة في قبلها فقتلها ، فقال عمّار : يا رسول اللَّه ، بلغ منا - أو بلغ منها كلّ مبلغ - فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « صبرا يا أبا اليقظان ، اللهم لا تعذّب أحدا من آل « 2 » ياسر بالنار » . قال ابن إسحاق : وكان أبو جهل هو الذي يغرى بهم في رجال قريش إذا سمع برجل قد أسلم ، فإن كان له شرف ومنعة أنّبه وخزّاه : فيقول : تركت دين أبيك وهو خير منك ، لنسفّهن حلمك ولنفيّلنّ « 3 » رأيك ، ولنضعنّ شرفك ؛ وإن كان تاجرا ، قال : واللَّه لنكسدنّ « 4 » تجارتك ، ولنهلكنّ مالك ؛ وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به . وروى عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عبّاس رضى اللَّه عنهم : أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم ؟ قال : نعم ، واللَّه إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه ؛ حتى ما يقدر أن يستوى جالسا من شدة الضرّ الذي به ، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة حتى يقولوا له : اللَّات والعزّى إلهان من دون اللَّه ، فيقول : نعم ، حتى إن الجعل ليمرّ بهم فيقولون له : هذا الجعل إلهك من دون اللَّه ؟ فيقول : نعم ، افتداء منهم ممّا يبلغون من جهده . واللَّه المعين .

--> « 1 » كذا في ابن هشام ج 1 : 342 ، وفى ابن كثير ج 3 ص 59 : « فيقتلوها فتأبى إلا الإسلام » ، والذي في الأصل : « تقتلونها تابا الإسلام » ، ولا يخفى ما فيه من تحريف . « 2 » في الروض الأنف : « آل عمار » . « 3 » لنفيلن ، من فيل رأيه : خطأه . « 4 » في الأصل : « لنكسرن » . تصحيف . والتصويب عن ابن هشام 1 : 342 ، ابن كثير ج 3 : 57 .